أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

151

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ثم قال ابن سلّام على عقب هذا الكلام « 1 » : قال أهل النظر « 2 » : كان زهير أحصفهم شعرا ، وأبعدهم / من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من المنطق ، وأشدّهم مبالغة في المدح . - قال أبو علي صاحب الكتاب « 3 » : فإذا « 4 » قوبل آخر كلام عمر بآخر هذا الكلام تناقض قصد « 5 » المؤلف - أعنى : ابن سلام - ؛ لأن عمر إنما وصفه بالحذق في صناعته ، والصدق في منطقه ؛ لأنه لا يحسن في صناعة الشعر أن يعطى الرجل فوق حقه من المدح ؛ لئلا يخرج الأمر إلى التّنقّص والازدراء « 6 » ، كما أخذ ذلك على أبى الطيب وغيره آنفا ، وقد فسد الوقت ، ومات أرباب الصناعة ، فما ظنك والناس ناس ، والزمان زمان ؟ ! ، وسيرد عليك في مكانه من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه . وقد استحسن عمر الصّدق لذاته ، ولما فيه من مكارم الأخلاق ، والمبالغة بخلاف ما وصف « 7 » ، ويشدّ « 8 » قول عمر رضى اللّه عنه في زهير أنه لا يمدح الرجل إلا بما فيه استحسانا لصدقه ما جاء به الأثر من « 9 » أنّ رجلا قال لزهير : إني سمعتك تقول لهرم :

--> - ويتكلم بالرجيع من القول ، ويكرر اللفظ والمعنى ، أو يعقده . ( 1 ) انظر طبقات ابن سلام 1 / 64 ( 2 ) في ص : « أهل الكلام » ، وما في ف والمطبوعتين والمغربيتين يوافق ما جاء في الطبقات . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 4 ) في ف : « إذا » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وإذا » . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « والإزراء » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) يقول الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - في طبقات ابن سلام 1 / 64 في الهامش رقم 4 ردا على رأى ابن رشيق : « ولم يذهب ابن سلام إلى المبالغة الذميمة ، بل أراد الاجتهاد في تصحيح معنى المدح ، وتوفيته حقه » . ( 8 ) في ص : « ويشهد قول » ، وهو خطأ من الناسخ ، وفي م : « ويشهد لقول » ، ثم قال المحقق في الهامش : « وفي المطبوعتين : ويشد قول » وهو كما ترى . ( 9 ) سقطت « من » من المطبوعتين والمغربيتين .